بقي الفتى ساكنًا.
لم يستطع أن يُزيح عينيه عنها.
“أنتِ خائفة من أن أرحل…”
“عن أي سر تتحدثين؟”
أغمضت الفتاة عينيها ببطء.
بدت وكأنها تبحث عن الشجاعة التي افتقدتها لسنوات.
عندما فتحت عينيها مجددًا، كان صوتها بالكاد يُسمع.
“كل ما اعتقدته عن حياتي… ليس الحقيقة.”
شعر الفتى بدقات قلبه تتسارع.
“ماذا يعني هذا؟”
خطت نحوه خطوة.
“في اليوم الذي التقينا فيه… أردتُ إخبارك فورًا.”
“لكنني كنتُ أخشى في كل مرة أن أفقدك.”
نظر إليها، وعيناه تفيضان بالأسئلة.
“أفقدني… لأي سبب؟”
خفضت الفتاة نظرها.
كانت يداها ترتجفان.
“لأن أحدهم كذب عليك بشأني… قبل أن أدخل حياتك بزمن طويل.”
كان الفتى عاجزًا عن الكلام.
“من؟”
أخذت نفسًا عميقًا.
“شخصٌ لطالما وثقتَ به.”
ساد الصمتُ صمتًا ثقيلًا.
حركت الريحُ شعرَها برفق.
“أخبرني باسمه.”
هزت رأسها نافيةً.
“عليك أن ترى شيئًا أولًا.”
فتحت حقيبتها ببطء.
أخرجت صورةً قديمةً، بدت عليها آثار الزمن.
أمسكتها بإحكام بين أصابعها.
“لقد حملتها معي لسنوات.”
نظر الصبي إلى الصورة، لكنه ما زال عاجزًا عن تمييز ملامحها.
“ما هذا؟”
ناولته إياها.
“انظر إليها جيدًا.”
أخذها.
شحب وجهه فجأةً.
“لا…”
تراجع خطوةً إلى الوراء.
“مستحيل…”
كان هو في الصورة.
منذ سنواتٍ عديدة.
بجانب فتاةٍ صغيرةٍ لم يتذكرها على الإطلاق.
كان التاريخ مكتوبًا على ظهر الصورة.
وعبارة.
“أعدني أنك لن تنساها أبدًا.”
رفع الفتى نظره إليها ببطء.
كان صوته يرتجف.
“من أين لكِ هذه الصورة؟”
انحدرت دمعة على خد الفتاة.
“لم أجدها.”
توقف للحظة.
“لطالما كانت ملكي.”
قبل أن يتمكن من الإجابة…
جاء صوت رجل مسن من خلفهما.
“حان الوقت لأعرف الحقيقة كاملة.”
استدارا كلاهما.
كان رجل مسن يقف على بُعد أمتار قليلة.
في يده، كانت صورة ثانية مطابقة للأولى.