ساد الصمتُ الشارعَ بأكمله.
بقيت الشابةُ بلا حراك.
لم تُفارق عيناها وجهَ المرأةِ العجوز.
تبادل المارةُ نظراتٍ مُستغربة.
سأل أحدهم بهدوء:
“هل تعرفينها؟”
لم تُجب الشابةُ على الفور.
اقتربت ببطءٍ من المقعد.
راقبتها المرأةُ العجوزُ بهدوء.
“معذرةً…
هل سبق أن التقينا؟”
سألت بلطف.
شعرت الشابةُ بارتجاف صوتها.
“أظن… أعتقد ذلك.”
عبست المرأةُ العجوزُ قليلاً.
“سامحيني…
ذاكرتي لم تعد كما كانت.”
انحنت الشابةُ أمامها.
ابتسمت رغم الدموع التي تجمعت في عينيها.
“قبل عشرين عامًا…
كنتُ طفلةً صغيرةً تائهةً في هذه المدينة.”
تستمع العجوز باهتمام.
“كنتُ خائفة…
لم أجد والديّ.”
يبقى المارة صامتين.
تتابع الشابة:
“كان الجميع يمرّون دون توقف.
إلا شخص واحد.”
تنظر إلى العجوز مباشرةً في عينيها.
“كنتِ أنتِ.”
تفاجأت العجوز.
“أنا؟”
أومأت الشابة برفق.
“بقيتِ معي لأكثر من ساعة.
طمأنتني.
اتصلتِ بالشرطة.
أعطيتني معطفكِ لأنني كنت أشعر بالبرد.”
بدأت عينا العجوز تلمعان.
“أتذكر…
فتاة صغيرة كانت تبكي بصوت عالٍ.”
ابتسمت الشابة.
“تلك الفتاة الصغيرة…
كنتُ أنا.”
يسود صمت طويل.
يشاهد المارة المشهد بتأثر.
تمسك العجوز بيد الشابة برفق.
“لقد كبرتِ…”
ابتسمت الشابة.
“وكنتُ أبحث عنكِ لسنوات.
أردتُ فقط أن أشكركِ.”
خفضت العجوز عينيها.
“ومع ذلك، كل ما فعلتُه هو مساعدة طفل.”
هزت الشابة رأسها برفق.
“بالنسبة لكِ، كانت لفتة بسيطة.
أما بالنسبة لي…
فقد غيّرت حياتي بأكملها.”
تبادل المارة نظرات مؤثرة.
همس رجل:
“أحيانًا ننسى أن لفتة صغيرة قد تبقى معنا مدى الحياة.”
ضغطت العجوز على يد الشابة برفق.
“اليوم…
أنتِ من توقفتِ من أجلي.”
ابتسمت الشابة.
“هذه المرة…
كان دوري.”
انفجرتا ضحكًا.
تلاشى التوتر.
استأنف المارة سيرهم ببطء.
جلست الشابة لبضع لحظات بجانب العجوز.
استمرتا في الحديث وكأنهما تعرفان بعضهما منذ زمن طويل.
لقد جمعتهما الصدفة من جديد، بعد عشرين عامًا…
حياتان ربطتهما بالفعل لفتة بسيطة من اللطف.