تُظلم الشاشة.
لثوانٍ طويلة…
لا يتحرك أحد.
لا تزال الطفلة الصغيرة متمسكة باللافتة بكلتا يديها.
لا تزال اللافتة مكتوب عليها:
“مرحباً بعودتك يا أبي.”
يبقى الأب ساكناً.
تنتقل نظراته ببطء من زوجته…
إلى الطفلة الصغيرة…
ثم إلى المرأة التي بجانبه.
لا يتكلم أحد.
حتى أصوات المطار تبدو وكأنها تتلاشى.
لا تزال الطفلة الصغيرة تبتسم.
لا تفهم شيئاً.
تخطو خطوة صغيرة أخرى نحو والدها.
“أبي…
لماذا لا تأتي؟”
صوتها يفيض فرحاً.
يشعر الرجل بغصة في حلقه.
يريد الاقتراب.
لكنه يبقى ساكناً.
تراقب الأم المشهد دون أن تنطق بكلمة.
عيناها مليئتان بالأسئلة.
نظرت المرأة الجالسة بجانب الأب إليه أولًا…
ثم إلى زوجته…
ثم إلى الطفلة الصغيرة.
يبدو أنها لا تفهم أيضًا.
“من أنا…؟”
سألت بصوت خافت.
أغمض الرجل عينيه ببطء.
أخذ نفسًا عميقًا.
ثم نظر إلى الطفلة الصغيرة.
“تعالي إلى هنا يا حبيبتي…”
ركضت الطفلة الصغيرة نحوه على الفور.
قفزت بين ذراعيه.
ضمها إليه بقوة.
وكأنه يخشى أن يفقدها.
بدأت الدموع تملأ عينيه.
“اشتقت إليكِ كثيرًا…”
ضحكت الطفلة الصغيرة.
“وأنا أيضًا!
انظري…
لقد صنعتُ اللافتة بنفسي!”
أراها الورقة الملونة.
مرر الأب عليها يده المرتجفة.
“إنها جميلة…”
بقيت الأم ساكنة.
نظرت إلى زوجها.
تنتظر تفسيراً.
لكنه ما زال عاجزاً عن الكلام.
تتراجع المرأة المجهولة ببطء.
“أنتَ…
هل أنتَ متزوج؟”
يُخفض الأب عينيه.
الصمت أبلغ من أي جواب.
يشحب وجه المرأة.
“أخبرتني…
أنك تعيش وحيداً.”
تسمع الزوجة هذه الكلمات.
يتغير وجهها تماماً.
“وحيداً…؟”
يأخذ الأب نفساً عميقاً.
“دعيني أشرح…”
تهز الزوجة رأسها ببطء.
“منذ متى؟
أخبرني فقط.”
لا يستطيع الرجل الإجابة.
تنظر الطفلة أولاً إلى أمها…
ثم إلى أبيها.
“لماذا تتجادلان؟”
لا أحد يُجيبها.
يسود صمتٌ طويلٌ مجدداً في منطقة الوصول.
تنظر المرأة المجهولة إلى الطفلة.
تمتلئ عيناها بالدموع.
“لم أكن أعلم شيئًا…
أقسم بذلك.”
نظرت الأم إليها.
صمتَ لثوانٍ.
ثم أدرك شيئًا.
“لقد خُدعتِ أنتِ أيضًا…”
أومأت المرأة برأسها ببطء.
“أخبرتني أن زواجها انتهى منذ سنوات.”
وضع الأب يده على وجهه.
بدا عليه الحزن الشديد.
استمرت الطفلة في الضغط على رقبته.
“أبي…
ستعود إلى المنزل معنا، أليس كذلك؟”
ألمته هذه الكلمات أكثر من أي اتهام.
بدأت يداه ترتجفان.
خفضت الزوجة نظرها ببطء.
انهمرت دموعها.
“انتظرناك كل يوم…
دون أن نفوت يومًا واحدًا.”
أغمض الأب عينيه.
“أعلم…”
“لا.
أنتِ لا تعلمين.”
انقطع صوته.
«كل ليلة كانت ابنتكِ تسألني متى ستعودين.
كل ليلة كنتُ أختلق إجابة مختلفة…
حتى لا أبكيها.»
شعر الرجل بقلبه ينفطر.
نظرت الطفلة إلى أمها.
«أمي…
لماذا تبكين؟»
مسحت دموعها بسرعة.
ابتسمت لابنتها.
«لا شيء يا حبيبتي…»
لكن الطفلة تعرفها جيدًا.
«عندما تقولين “لا شيء”…
فهذا يعني أنكِ حزينة.»
عاد الصمت إلى المطار.
حتى أن بعض المسافرين توقفوا لمشاهدة المشهد.
تراجعت المرأة المجهولة خطوة أخرى إلى الوراء.
«سأرحل.»
رفع الأب رأسه.
«انتظري…»
هزت رأسها ببطء.
«لا.»
أنتِ من يجب أن تقرري أين تنتمين.
استدارت.
حملت حقيبتها.
ومشَت ببطء عبر الحشد.
بقي الأب ساكنًا.
لا يزال يحمل ابنته بين ذراعيه.
أسندت الطفلة رأسها على كتفه.
“هل ستعودين معنا إلى المنزل الآن؟”
شعر الرجل بالدموع تنهمر، عاجزًا عن كبحها.
نظر إلى زوجته.
لم تنطق بكلمة.
بل اكتفت بمراقبته.
وأخيرًا ينتظر…
الحقيقة التي كان ينبغي أن يسمعها منذ زمن.