تُظلم الشاشة.
لثوانٍ طويلة…
لا أحد يتكلم.
يبقى الرجل العجوز بلا حراك.
لا تفارق نظراته علامة الولادة.
يمسك الصبي الصغير ببالونه.
يسأل بخجل:
“سيدي…
لماذا تنظر إليّ هكذا؟”
يُغمض الرجل العجوز عينيه برفق.
ثم يُجيب بصوت مرتعش:
“لأن هذه العلامة…
لم أنسها قط.”
يقترب الوالدان من ابنهما على الفور.
يسأل الأب بهدوء:
“هل نعرف بعضنا؟”
يهز الرجل العجوز رأسه ببطء نافيًا.
“لا…
لكن هذه العلامة…
رأيتها منذ زمن بعيد.”
تصمت الأم.
“هذا مستحيل…
إنها موجودة منذ ولادته.”
يومئ الرجل العجوز برفق.
“أعلم.”
يُخيّم الصمت.
تهبّ الرياح بين الأشجار.
ينظر الصبي الصغير إلى والديه.
ثم إلى الغريب.
“لماذا الجميع حزينون؟”
لا أحد يجيب.
يمسح الرجل العجوز دمعةً في سرّه.
ثم يُخرج ببطء محفظةً قديمةً مهترئة.
يفتحها بحذر.
في الداخل…
صورةٌ قديمةٌ جدًا.
يتأملها لبضع لحظات.
ثم يُناولها برفقٍ للوالدين.
يأخذ الأب الصورة.
يتغير وجهه على الفور.
تنحني الأم بدورها إلى الأمام.
يتجمدان في مكانهما.
يتمتم الرجل العجوز:
“انظروا جيدًا إلى رقبته…”
يدرس الوالدان الصورة بعناية.
في نفس المكان…
تظهر نفس علامة الولادة تمامًا.
ترفع الأم رأسها فجأةً.
“من هذا الطفل؟”
يأخذ الرجل العجوز نفسًا عميقًا.
يرتجف صوته.
“كانت تلك آخر صورة احتفظت بها له.”
ساد الصمت أرجاء الحديقة.
نظر الأب إلى الصورة مجددًا.
ثم إلى ابنه.
ثم إلى الرجل العجوز.
“كيف وصلت هذه الصورة إليك؟”
أجاب الرجل العجوز دون أن يرفع عينيه عن الطفل.
“لأنني أنا من التقطها.”
اقترب الصبي الصغير ببطء.
نظر إلى الصورة القديمة.
“إنه يشبهني…”
ابتسم الرجل العجوز ابتسامة خفيفة.
مختلطة بالدموع.
“أجل…
هذا ما ظننته أنا أيضًا.”
في تلك اللحظة…
ظهرت امرأة عجوز في نهاية الطريق.
رأت الصورة.
ثم الصبي الصغير.
توقفت فجأة.
وضعت يدها على فمها.
وهمست بصوتٍ مضطرب:
“لا…
هذا غير ممكن…”
استدار الرجل العجوز ببطء.
تلاقت أعينهما.
وكأن ماضياً منسياً قد عاد فجأةً إلى الظهور.
نظرت الطفلة إلى البالغين الثلاثة…
دون أن تفهم لماذا يبدو أن مجرد علامة ولادة بسيطة…
قد غيّرت حياتهم في لحظة.